السيد علي الموسوي القزويني
492
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
فيه سوى اصطلاح العرف العامّ ، مع أنّا نقطع بثبوت البيع من قديم الأيّام حتّى أزمنة الجاهليّة بل الأمم الماضية ولم يتصرّف فيه الشارع بنقل ولا تجوّز سوى أنّه اعتبر في صحّته شروطاً . وبجميع ما بيّنّاه خصوصاً ما حقّقناه من الإطلاق يندفع ما قيل في منع تسميتها بيعاً عرفاً على وجه الحقيقة ، من أنّ غاية العرف استعماله فيها ، ولا ريب في أنّه من مسامحاته « وإلّا فأهل العرف مطبقون على عدم المسامحة في البيوع الخطيرة » « 1 » كما في مفتاح الكرامة ، فإنّ المسامحة في إعمال الصيغة في الأمور الحقيرة لا تقضي بالمسامحة في استعمال البيع في البيوع الخالية عن الصيغة وهذا واضح . احتجّوا أوّلًا : بإجماع الغنية . وثانياً : بأنّها لو كانت بيعاً لكان لازماً والتالي باطل وكذا المقدّم ، أمّا الملازمة فبالإجماع على أنّ كلّ بيع لازم . وثالثاً : بالاستقراء المقرّر بأنّا وجدنا كلّ عقد من العقود وكلّ إيقاع من الإيقاعات أنّها لا تنعقد إلّا بألفاظ مخصوصة على أنّها أسباب لانعقادها فكذا البيع لأنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب ، ويؤيّده أنّ البيع أمر نفساني لا يظهر إلّا من دلالة صريحة ، ولا دلالة صريحة إلّا الألفاظ إذ الأفعال لا دلالة فيها ، ولو سلّم فدلالتها ليست صريحة . والجواب عن الأوّل : بأنّه منقول فليس بمقبول سيّما في المسألة اللغويّة الّتي لا دخل للكشف فيها عن رأي المعصوم عليه السلام والمفروض عدم كون البيع من مصطلحات الفقهاء ليرجع في معرفته إلى اتّفاقهم بل هو كالماء والأرض والسماء والكلاء من الموضوعات العرفيّة العامّة الّتي يرجع فيها إلى العرف العامّ الكاشف عن اللغة ، ولو سلّم كون منقوله مفيداً للظنّ فلا عبرة به في اللغة . وقد يجاب أيضاً بمعارضته لاتّفاق جامع المقاصد الّتي اختلف النقل عنه فتارةً قوله : « إنّ المعاطاة بيع بالاتّفاق » كما في المستند « 2 » وأخرى أنّ المعاطاة بيع عند كافّة الأصحاب « 3 » .
--> ( 1 ) مفتاح الكرامة 12 : 505 . ( 2 ) المستند 14 : 249 . ( 3 ) جامع المقاصد 4 : 58 .